مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
647
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال ابن زياد : واللّه لا تفارقني ، حتّى تأتيني به . « 1 » فقال : واللّه لو أنّه تحت قدميّ ما رفعتها عنه ولا أجيئك به « 1 » . فلمّا طال بينهما الكلام وكثر الخصام ، قام مسلم بن عمرو الباهليّ ناحية ، فقال : يا هانئ إنّي أنشدك اللّه أن لا تقتل نفسك ، وتدخل البلاء على أهلك وعشيرتك وإنّي لأنفس بك من القتل ، فليس مخزاة « 2 » ولا منقصة بدفعه إليهم . فقال : واللّه إنّ عليّ في ذلك العار أن أدفع ضيفي ورسول ابن رسول اللّه ، وأنا صحيح السّاعدين « 3 » ، كثير الأعوان . فأخذ يناشده ، وهو يقول : لا أدفعه أبدا . فقال ابن زياد : أدنوه منّي . فأدني ، فقال : لتأتني به أو لأضربنّ عنقك . فقال هانئ : إذا تكثر البارقة حول دارك . - وهو يظنّ أن عشيرته سيمنعونه - فاعترض وجهه بالقضيب ، فكسر أنفه ، وخدّه ، وجبينه ، وأسأل الدّماء على لحيته وثيابه ، فضرب هانئ يده على قائم سيف شرطيّ ، فجاذبه الرّجل ، فصاح ، فصرخ عبيد اللّه : خذوه . فجرّوه حتّى ألقوه في بيت من بيوت الدّار ، وأغلقوا بابه عليه وجعلوا الحرس عليه . فقام أسماء بن خارجة ، قال : أرسل غدر سائر القوم ، أمرتنا أن نجيئك به حتّى إذا جاءك هشمت وجهه ، وسيّلت الدّماء على لحيته . فغضب ابن زياد ، وقال : أنت هاهنا . فأمر به فضرب حتّى ترك وقيذا . فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، إلى نفسي أنعاك يا هانئ . ابن نما ، مثير الأحزان ، / 15 - 16 حتّى جاء به إليه وعند ابن زياد شريح القاضي ، فلمّا نظر إليه ابن زياد ، قال : أتتك بخائن رجلاه . فلمّا سلّم عليه ، قال له : يا هانئ أين مسلم ؟ فقال : لا أدري . فأمر ابن زياد مولاه الّذي أعطاه الدّراهم ، فخرج ، فلمّا رآه هانئ أسقط في يديه ، وقال : واللّه ما دعوته ، وإنّما جاء ، فرمى بنفسه عليّ في منزلي . فقال : آتيني به . فقال : واللّه لو كان تحت قدميّ ما رفعتهما عنه . فضربه ابن زياد بقضيب فشجّه ، ومال هانئ إلى سيف شرطيّ
--> ( 1 - 1 ) [ حكاه عنه في نفس المهموم ، / 101 ] . ( 2 ) - [ في المطبوع : « مجزاة » ] . ( 3 ) - [ في المطبوع : « الصّاعدين » ] .